
أصبحت السيارات المعيار الذي تقيس به الحكومات مستوى رفاهية الشعوب، وأصبحت نسبة زيادة عدد السيارات في الشوارع سنوياً مؤشراً على حالة اقتصادية منتعشة، وهو ما بدا واضحاً في مصر.
فمستوى المعيشة قد ارتفع بشكل قوي، وأصبح الكثير من المصريون يمتلكون سيارة خاصة ، وقبل أن تتهمني بـ"الفتي" وتطلق أصواتاً وعبارات خادشة للحياء، فلتعلم أن صاحب تلك النظريات والنتائج الاقتصادية هو رئيس مجلس الوزراء الدكتور أحمد نظيف.
تصريح رئيس الوزراء بأن عدد تراخيص السيارات الخاصة أصبح يتعدى 100 ألف سنوياً بعد أن كان يتراوح بين 20 و30 ألف يحمل الكثير من المفارقات، منها المثير للدهشة، ومنها المثير للضحك!
فالمثير للدهشة أن تلك التصريحات تأتي في ظل اختفاء بنزين (80 أوكتين) الذي تستخدمه شريحة لا بأس بها ممن يصنفون لدى الحكومة من ملاك السيارات ذوي المستوى المعيشي المرتفع!
فلماذا إذن اعتبر رئيس الوزراء أن زيادة السيارات الجديدة دليلاً على رفاهية المصريين ولم يعتبر ندرة بنزين 80 دليلاً على عجز حكومته؟!
أما المثير للضحك في تصريحات رئيس الحكومة أنها تأتي بالتزامن مع حصول عدد من الوزراء على شحنة سيارات "بورش" من وزارة المالية بعد رفض صاحبها استلامها بسبب ارتفاع قيمة الجمارك! فإذا كان أولئك الوزراء هم من يقصدهم نظيف فإنه ليس أمامي سوى أن أوافقه رأيه فيما يتعلق بمستوى معيشة المصريين!
ولكن مع ذلك لا أستطيع منع نفسي من التساؤل كيف يعتبر رئيس الحكومة أن وصول عدد السيارت الجديدة إلى 100 ألف سيارة سنويا دليلاً على رفاهية شعب يبلغ عدد نسماته أكثر من 80 مليون!
أضف إلى ذلك أن نسبة كبيرة جداً من تلك الـ100 ألف سيارة قد ورطت أصحابها في تسديد أقساط شهرية لعدد كبير من السنوات، ما يعني أن أصحاب السيارات الذين تحسبهم الحكومة من أغنياء هم في الحقيقة من أصحاب المديونيات!
الطريف أن رئيس الوزراء ختم تصريحاته بالتأكيد على أن الحكومة "تشجع" المواطنين على استخدام وسائل النقل الجماعي، خاصة مترو الأنفاق، لأنه بدون مشروع النقل الجماعي ستتوقف الحركة المرورية في ظل تزايد عدد السيارات الخاصة.
وهو ما يدل على أن رئيس الحكومة على يقين أكيد بأن المصريين لا يستخدمون المواصلات العامة وفي حاجة إلى تشجيعهم على ذلك! كما أنه على قناعة تامة بأن تلك المواصلات هي وسيلة لتخفيف الزحام وليس لزيادته.
وهو ما يبدو أمراً منطقياً، إلا أنه يتنافى مع الواقع المصري كثيرا، فكثيرون من أصحاب السيارات في مصر لا يفضلون استخدام سياراتهم في التنقل اليومي لأماكن عملهم، خاصة مع ارتفاع أسعار البنزين أو لعدم قدرتهم على التعايش يوميا مع القيادة في زحام القاهرة، إلا أن وسائل الموصلات المتهالكة والخانقة تجبرهم على استخدام سياراتهم، وبالتالي فإن وسائل المواصلات تُعد سبباً مباشراً في زيادة الزحام وليس تخفيفه.
فإذا كان كل مواطن واثق من أنه سينتقل إلى مكان عمله أو إلى أي مكان آخر في وسيلة مواصلات مريحة وغير مكلفة فإنه بالتأكيد سيفضل تلك الوسيلة على القيادة في زحام المدينة.
عزيزي قارئ المقال، هل تستغني عن سيارتك إذا وجدت وسيلة مواصلات مريحة ورخيصة ؟ أم تفضل استخدام السيارة في جميع الأحوال؟ شارك من خلال تعليقاتك.

التعليقــات(0 تعليق)
أضـف تعليـق